ميرزا محسن آل عصفور
123
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر . فازداد قلقهم وجزعهم ، فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسرا للرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة ، فدعى وبكى وتوسّل إلى اللّه سبحانه وتعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان . فلما كان في آخر الليل إذ هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ولماذا خرجت في هذه البرية ؟ فقال : أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلّا إلى إمامي ، ولا أشكوه إلا لمن يقدر على كشفه عني . فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر لي حاجتك . فقال : إن كنت هو فأنت تعلم حاجتي وقصتي ولا تحتاج أن أشرحها إليك . فقال له : نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به . قال : فلما سمعت ذلك منه توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا . فقال عليه السلام : يا محمد بن عيسى ان الوزير ( لعنه اللّه ) في داره شجرة رمّان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة ، وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ، ثم وضعها على الرمانة وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا ، فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي : لا أجيبك إلّا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولم ترض إلّا بصعودها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدّم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف له جلية الحال . وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي : ان لي معجزة أخرى وهي ان هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها ،